عبد الملك الثعالبي النيسابوري

235

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وحدثني أبو الحسين النحوي قال : كان مكي المنشد قد انتاب الصاحب بجرجان ، وكان قديم الخدمة له ، فأساء أدبه غير مرة ، فأمر الصاحب بحبسه ، فحبس في دار الضرب وهي بجواره بجرجان ، فاتفق أنه صعد يوما سطح داره لحاجة في نفسه وأشرف على دار الضرب ، فلما رآه مكي نادى بأعلى صوته : ( فاطلع فرآه في سواء الجحيم ) فضحك الصاحب وقال ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) ثم أمر بإطلاقه . وحدثني أبو النصر العتبي قال : سمعت أبا جعفر دهقان بن ذي القرنين يقول : قدمت إلى الصاحب هدية أصحبنيها الأمير أبو علي محمد بن محمد برسمه واعتذرت إليه بأن قلت : إنها إذا نقلت إلى حضرته من خراسان كانت كالتمر ينقل إلى كرمان . فقال : قد ينقل التمر من المدينة إلى البصرة على جهة التبرك وهذه سبيل ما يصحبك . وحدثني الهمداني قال : كان واحد من الفقهاء يعرف بابن الخضيري ، يحضر مجلس النظر للصاحب بالليالي ، فغلبته عيناه مرة وخرج منه ريح لها صوت ، فخجل وانقطع عن المجلس ، فقال الصاحب : أبلغوه عني [ من البسيط ] : يا ابن الخضيريّ لا تذهب على خجل * لحادث منك مثل الناي والعود فإنّها الريح لا تستطيع تحبسها * إذ أنت لست سليمان بن داود وحكي أن مثل هذا الأمر وقع للهمذاني في مجلس الصاحب فخجل ، وقال : صرير التخت ، فقال الصاحب : أخشى أن يكون صرير التحت ، فيقال إن هذه الخجلة كانت سبب مفارقته لتلك الحضرة وخروجه إلى خراسان . وحدثني أبو نصر النمري بجرجان قال : سمعت القاضي أبا الحسن علي بن عبد العزيز يقول : انصرفت يوما من دار الصاحب ، وذلك قبيل العيد ، فجاءني